ابن قيم الجوزية
7
هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى
والألوان ، والخضوع له والتذلل والخرور سجودا على الأذقان ، لا يؤمن من يدين به باللّه ولا ملائكته ولا كتبه ولا رسله ولا لقائه يوم يجزى المسئ بإساءته والمحسن بالاحسان . أو دين الأمة الغضبية الذين انسلخوا من رضوان اللّه كانسلاخ الحية من قشرها ، وباءوا بالغضب والخزي والهوان ، وفارقوا احكام التوراة ونبذوها وراء ظهورهم واشتروا بها القليل من الأثمان ، فترحل عنهم التوفيق وقارنهم الخذلان واستبدلوا بولاية اللّه وملائكته ورسله وأوليائه ولاية الشيطان . أو دين أسس بنيانه على أن رب العالمين وجود مطلق في الأذهان ، لا حقيقة له في الأعيان ، ليس بداخل في العالم ولا خارج عنه ، ولا متصل به ولا منفصل عنه ، ولا محايث ولا مباين له ، لا يسمع ، ولا يرى ، ولا يعلم شيئا من الموجودات ولا يفعل ما يشاء ، لا حياة له ، ولا قدرة ، ولا إرادة ، ولا اختيار ، ولم يخلق السماوات والأرض في ستة أيام بل لم تزل السماوات والأرض معه وجودها مقارن لوجوده ، لم يحدثها بعد عدمها ولا له قدرة على إفنائها بعد وجودها ، ما أنزل على بشر كتابا ، ولا أرسل إلى الناس رسولا ، فلا شرع يتبع ، ولا رسول يطاع ، ولا دار بعد هذه الدار ، ولا مبدأ للعالم ولا معاد ، ولا بعث ولا نشور ، ولا جنة ولا نار ، إن هي الا تسعة أفلاك وعشرة عقول ، وأربعة أركان وأفلاك تدور ، ونجوم تسير ، وأرحام تدفع ، وأرض تبلغ و ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ [ الجاثية : 24 ] . وأشهد أن لا إله الا اللّه وحده لا شريك له ولا ضد له ولا ندّ له ، ولا صاحبة له ولا ولد له ، ولا كفؤ له ، تعالى عن إفك المبطلين ، وخرص الكاذبين ، وتقدس عن شرك المشركين ، وأباطيل الملحدين . كذب العادلون به سواه وضلوا ضلالا بعيدا ، وخسروا خسرانا مبينا مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ . عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ [ المؤمنون : 91 ] . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفوته من خلقه وخيرته من بريته ، وأمينه على وحيه ، وسفيره بينه وبين عباده . ابتعثه بخير ملة وأحسن شرعة ، وأظهر دلالة وأوضح حجة ، وأبين برهان إلى جميع العالمين إنسهم وجنهم عربهم وعجمهم